عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي
70
الذيل على طبقات الحنابلة
بكروس يلازم قبر معروف الكرخي ، فسمعته وهو يدعو أكثر الأوقات : اللهم مكني من دماء المسلمين ولو يوماً واحداً ، قال : فمكنه الله من ذلك . وقال ابن الساعي : حدثني عبد العزيز الناسخ ، أنه وعظ ابن بكروس يوماً ، فقال له : يا شيخ : اعلم أني فرشت حصيراً في جهنم . قال : فقمت متعجباً من قوله ، ولم يزل على ذلك ، إلى أن قبض عليه في ربيع الآخر سنة إحدى عشرة وستمائة ، وضرب حتى تلف ، فمات ليلة الخميس ثامن جمادى الأولى من السنة المذكورة . وقال ابن القادسي : وكان الناسخ صاحباً له ، فقبض عليه معه ، وحبس وضرب ، وقرر عليه مال ، ثم أطلق ولم يأخذ منه شيء . ذكر القادسي : أنه أنشد قبل موته مستشهداً لغيره . قضيت نحبى ، فَسر قوم * بهم غفلة ونوم قد كان يومّي علي حتم * أليس للشامتين يوم . فقرأ سورة يس ، فلما بلَغ إلى قوله تعالى : " إنْ كَانَتْ إلا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإذَا هُمْ جمِيع لَدَيْنَا محْضَرُونَ " جعل يكررها إلى أن مات . قال : واجتمع الناس لخروج جنازته ، وأغلق باب النوبي ، فأخرجت جنازته نصف الليل من باب العامة ، وحمل إلى باب أبزر فدفن إلى جانب مشهد أولاد الحسن ، سامحه الله وتجاوز عنه . وذكر المنذري : أنه توفى في ثامن عشر الشهر ، ودفن في ليلة تاسع عشره . وقد وجد أبو شامة في ابن بكروس مجالاً لمقال ، فقال فيه وأطال ، وأظهر بعض ما قي نفسه فيه وفي أمثاله ، حيث لم يمكنه القول في أكابر الرّجال وذكر أنه رمى به في دجلة ، وهذا لم يصح بحال .